محمد تقي النقوي القايني الخراساني

417

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

والآخرة . وامّا القسم الثّالث فهو أفحش من القسم الاوّل خسر الدّنيا والآخرة - ذلك هو الخسران المبين . الوجوه التي يذكر في قتل عثمان إذا عرفت هذه المقدّمة فقد علمت ما نحن بصدده وهو انّه يمكن لنا تقسيم الخلفاء الثّلاثة بالنّظر إلى إطاعة الحقّ والخلق إلى قسمين وهما مخالفة اللَّه ورسوله ومخالفة اللَّه ورسوله مع مخالفة النّاس فالاوّلان من قبيل الاوّل والثّالث من قبيل الثّانى ولاجل ذلك لم يقعا فيما وقع فيه عثمان في الدّنيا وان كانوا في الآخرة معا في مرتبة واحدة فكلامه ( ع ) في المقام ناظر إلى مكافات الدّنيا فقط دون الآخرة فانّ المفروض انّ عثمان لو فرضنا له العمل على طريقة الشّيخين فهو معهما في الآخرة وليس لهم مخلص عن مجازاتها الَّا انّه حيث اتى بمخالفة الخلق مضافا إلى مخالفة الخالق فقال ( ع ) فيه ما قال ، ومجمل القول في شرح العبارة هو انّ عثمان وان قتله المسلمون ظاهرا بأسنتّهم وسيوفهم الَّا انّه في الواقع ونفس الامر لم يقتله الَّا عمله الرّدى وذلك لوجوه . أحدها - نكثه للعهد الَّذى التزم بمراعاته حين البيعة وهو العمل - بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه وطريقة الشّيخين بسبب تركه السّنة وطريقتهما وتعبيره عليه السّلام بالفتل للإشارة إلى انّهما اعني أبا بكر وعمر كانا يراعيان جهة الوحدة والاتّفاق بين المسلمين في ظاهر الامر من جهة تقسيم الأموال وتعيين الحكَّام والمجالسة مع المسلمين وغير ذلك فكانّهما بسبب تلك السّياسة شدّ اعضد